الشيخ الطبرسي
240
تفسير مجمع البيان
ولا مخرجا عن الحياة والإدراك ( وجعلنا الليل لباسا ) أي غطاء وسترة يستر كل شئ بظلمته وسواده ( وجعلنا النهار معاشا ) المعاش العيش أي : جعلناه مطلب معاش أي مبتغى معاش . وقيل : معناه وجعلنا النهار وقت معاشكم لتتصرفوا في معاشكم ، أو موضع معاشكم ، تبتغون فيه من فضل ربكم . ( وبنينا فوقكم سبعا ) أي سبع سماوات ( شدادا ) محكمة أحكمنا صنعها ، وأوثقنا بناءها . ( وجعلنا سراجا وهاجا ) يعني الشمس جعلها سبحانه سراجا للعالم ، وقادا متلألئا بالنور ، يستضيئون به . فالنعمة عامة به لجميع الخلق . قال مقاتل : جعل فيه نورا وحرا . والوهج يجمع النور والحر . ( وأنزلنا من المعصرات ) أي الرياح ذوات الأعاصير ، عن مجاهد وقتادة والكلبي . وقال الأزهري : ومن معناه الباء ، فكأنه قال بالمعصرات ، أو ذلك أن الريح تستدر المطر . وقيل : المعصرات السحائب ، تتحلب بالمطر ، عن الربيع ، وأبي العالية ، وهو رواية الوالبي ، عن ابن عباس ( ماء ثجاجا ) أي صبابا دفاعا في انصبابه . وقيل : مدرارا ، عن مجاهد . وقيل : متتابعا يتلو بعضه بعضا عن قتادة ( لنخرج به ) أي بالماء ( حبا ونباتا ) فالحب كل ما تضمنه كمام الزرع الذي يحصد . والنبات : الكلأ بن الحشيش والزرع ونحو هما . فجمع سبحانه بين جميع ما يخرج من الأرض . وقيل : حبا يأكله الناس ، ونباتا تنبته الأرض مما يأكله الأنعام . ( وجنات ألفافا ) أي بساتين ملتفة بالشجر ، والتقدير : ونخرج به شجر جنات ألفافا ، فحذف لدلالة الكلام عليه ، وإنما سمي جنة ، لأن الشجر تجنها أي تسترها . ( إن يوم الفصل كان ميقاتا ( 17 ) يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا ( 18 ) وفتحت السماء فكانت أبوابا ( 19 ) وسيرت الجبال فكانت سرابا ( 20 ) إن جهنم كانت مرصادا ( 21 ) للطاغين مئابا ( 22 ) لبثين فيها أحقابا ( 23 ) لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا ( 24 ) إلا حميما وغساقا ( 25 ) جزاء وفاقا ( 26 ) إنهم كانوا لا يرجون حسابا ( 27 ) وكذبوا بآياتنا كذابا ( 28 ) وكل شئ أحصيناه كتبا ( 29 ) فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا ( 30 ) . القراءة : قرأ أهل الكوفة غير الأعشى والبرجمي : ( وفتحت ) بالتخفيف .